ابن شهر آشوب
95
المناقب
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ ضَحِكَ وَقَالَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ وَكُنْتَ أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَيَّ وَأَخْرُجُ وَأَنْتَ أَحَبُّهُمْ إِلَيَّ فَلَمَّا بَلَغَ الْأَعْرَابِيُّ مَنْزِلَهُ اسْتَجْمَعَ بِأَصْحَابِهِ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا رَأَى فَقَصَدُوا نَحْوَ النَّبِيِّ ع بِأَجْمَعِهِمْ فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ ع فَأَنْشَأَ الْأَعْرَابِيُّ أَلَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ صَادِقٌ * فَبُورِكْتَ مَهْدِيّاً وَبُورِكْتَ هَادِياً شَرَعْتَ لَنَا دِينَ الْحَنِيفِيِّ بَعْدَ مَا * عَبَدْنَا كَأَمْثَالِ الْحَمِيرِ الطَّوَاغِيَا فَيَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَيَا خَيْرَ مُرْسَلٍ * إِلَى الْإِنْسِ ثُمَّ الْجِنِّ لَبَّيْكَ دَاعِياً أَتَيْتَ بِبُرْهَانٍ مِنَ اللَّهِ وَاضِحٍ * فَأَصْبَحْتَ فِينَا صَادِقَ الْقَوْلِ رَاضِياً فَبُورِكْتَ فِي الْأَقْوَامِ حَيّاً وَمَيِّتاً * وَبُورِكْتَ مَوْلُوداً وَبُورِكْتَ نَاشِئاً وَرُوِيَ أَنَّ اسْمَ الْأَعْرَابِيِّ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ السُّلَمِيُّ فَسُرَّ النَّبِيُّ ع بِإِسْلَامِهِمْ وَأَمَّرَ الْأَعْرَابِيَّ عَلَيْهِمْ . زَيْدُ بْنُ الْأَرْقَمِ وَأَنَسٌ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَالصَّادِقُ ع أَنَّهُ مَرَّ بِظَبْيَةٍ مَرْبُوطَةٍ بِطُنْبِ خَيْمَةِ يَهُودِيٍّ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُمُّ خِشْفَيْنِ « 1 » عَطْشَانَيْنِ وَهَذَا ضَرْعِي قَدِ امْتَلَأَ لَبَناً فَخَلِّنِي حَتَّى أُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَعُودُ فَتَرْبِطُنِي فَقَالَ أَخَافُ أَلَّا تَعُودِي قَالَتْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيَّ عَذَابَ الْعَشَّارِينَ إِنْ لَمْ أَعُدْ فَخَلَّى سَبِيلَهَا فَخَرَجَتْ وَحَكَتْ لِخِشْفَيْهَا مَا جَرَى فَقَالا لَا نَشْرَبُ اللَّبَنَ وَضَامِنُكِ رَسُولُ اللَّهِ فِي أَذًى مِنْكِ فَخَرَجَتْ مَعَ خِشْفَيْهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ وَجَعَلَا يَمْسَحَانِ رُءُوسَهُمَا بِرَسُولِ اللَّهِ فَبَكَى الْيَهُودِيُّ وَأَسْلَمَ وَقَالَ قَدْ أَطْلَقْتُهَا وَاتَّخَذَ هُنَاكَ مَسْجِداً فَخَنَقَ « 2 » رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أَعْنَاقِهَا بِسِلْسِلَةٍ وَقَالَ حَرَّمْتُ لُحُوَمُكْم عَلَى الْصَيَّادِينَ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّ الْبَهَائِمَ يَعْلَمُونَ مِنَ الْمَوْتِ الْخَبَرَ وَفِي رِوَايَةِ زَيْدٍ فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُهَا تُسَبِّحُ فِي الْبَرِيَّةِ وَهِيَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَرُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ اسْمُهُ أُهَيْبُ بْنُ سَمَاعٍ . جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالا كَانَ فِي حَائِطِ بَنِي النِّجَارِ جَمَلٌ قَطِمٌ « 3 » لَا يَدْخُلُ الْحَائِطَ أَحَدٌ إِلَّا شَدَّ عَلَيْهِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ص الْحَائِطَ وَدَعَاهُ فَجَاءَهُ
--> ( 1 ) الخشف : ولد الغزال يطلق على الذكر والأنثى والجمع : خشوف . ( 2 ) أي طوق وقلد . ( 3 ) القطم : الغضبان . وفي القاموس : قطم كفرح اشتهى الضراب والنكاح واللحم وغيره فهو قطم ككتف .